ابن حزم

195

رسائل ابن حزم الأندلسي

كان فنون السخط ممن أحبه . . . " خلايا سفين بالنواصف من دد " كأن انقلاب الهجر والوصل مركب . . . " يجور به الملاح طوراً ويهتدي " فوقت رضى يتلوه وقت تسخط . . . " كما قسم الترب المفايل باليد " ويبسم نحوي وهو غضبان معرض . . . " مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد " 3 - ثم هجر يوجبه العتاب لذنب يقع من المحب ، وهذا فيه بعض الشدة ، لكن فرحة الرجعة وسرور الرضى يعدل ما مضى ، فإن لرضى المحبوب بعد سخطه لذة في القلب لا تعدلها لذة ، وموقعا ( 1 ) من الروح لا يفوقه شيء من أسباب الدنيا . وهل شاهد مشاهد أو رأت عين أو قام في فكر ألذ وأشهى من مقام قد قام عنه كل رقيب ، وبعد عنه كل بغيض ، وغاب عنه كل واش ، واجتمع فيه محبان قد تصارما لذنب وقع من المحب منهما ، وطال ذلك قليلاً ، وبدأ بعض الهجر ، ولم يكن ثم مانع من الإطالة للحديث ، فابتدأ المحب في الاعتذار والخضوع والتذلل والادلاء ( 2 ) بحجته الواضحة ( 3 ) من الإدلال والإذلال والتذمم بما سلف ، فطوراً يدل ببراءته ، وطوراً يرد بالعفو ( 4 ) ويستدعي المغفرة ويقر بالذنب ولا ذنب له ، والمحبوب في كل ذلك ناظر إلى الأرض يسارقه اللحظ الخفي ، وربما أدامه فيه ، ثم يبسم مخفياً لتبسمه ، وذلك علامة الرضى ، ثم ينجلي مجلسهما عن قبول العذر ، وتقبل القول ، وامتحت ذنوب النقل ، وذهبت آثار السخط ، ووقع الجواب بنعم وذنبك مغفور ، لو كان ، فكيف ولا ذنب ؛ وختما أمرهما بالوصل الممكن وسقوط العتاب والإسعاد ، وتفرقا على هذا - هذا مكان تتقاصر دونه الصفات وتتلكن بتحديده الألسنة .

--> ( 1 ) الصيرفي ومكي والبيروتية : وموقفاً ؛ وهو غير دقيق . ( 2 ) هذه هي قراءة برشيه ، وفي سائر الطبعات : والأدلة . ( 3 ) الواضحة : لم ترد إلا عند برشيه . ( 4 ) برشيه ؛ يريد العفو .